اسماعيل بن محمد القونوي

3

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ المجلد الثالث عشر ] سورة الحج بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : ( سورة الحج مكية إلا ست آيات من : هذانِ خَصْمانِ [ الحج : 19 ] إلى صِراطِ الْحَمِيدِ [ الحج : 24 ] ) مكية أي مما نزلت قبل الهجرة اختلف فيها فقيل إنها مكية واختاره المص لدليل لاح له وقيل مدنية أي مما نزلت بعد الهجرة وقيل مختلطة بعضها مكي وبعضها مدني قبل وهو الأصح لكنه لم يبين وجه الأصحية فلا يعبأ به غايته أنه قول الجمهور كما نقل عن السيوطي في الاتقان . قوله : ( وآيها ثمان وسبعون ) وقيل خمس وقيل ست وقيل سبع مع الاتفاق في سبعين . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) قوله : ( تحريكها للأشياء على الإسناد المجازي ) فإن المحرك الحقيقي هو اللّه تعالى لكن الزلزلة هي السبب العادي والمراد بالأشياء هي الموجودات علوية أو سفلية قال تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 ، 7 ] . قوله : ( أو تحريك الأشياء فيها فأضيفت إليها إضافة معنوية بتقدير في ) أو تحريك سورة الحج بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [ الحج : 1 ] . قوله : زلزلة الساعة تحريكها للأشياء على الإسناد المجازي والمحرك حقيقة هو اللّه تعالى لكن التحريك لما كان في الساعة أسند إليها بتلك الملابسة فإسنادها إليها مثل إسناد أنبت الربيع البقل وصام نهاره وإضافتها من إضافة المصدر إلى فاعله . قوله : أو تحريك الأشياء فيها فأضيف إليها إضافة معنوية بتقدير في فحينئذ تكون إضافتها مثل إضافة قتل الطف بمعنى اقتل في الطف أو إضافة المصدر إلى الظرف على إجرائه مجرى المفعول فتكون إضافتها حينئذ مثل إضافة مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 4 ] والفرق بين إضافة قتل الطف وبين إضافة مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 4 ] وكلتا الإضافتين في الأصل بمعنى في هو ان المضاف إليه في قتل الطف ليس يجري مجرى المفعول به وهو في مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 4 ] أجري مجرى المفعول به وجعل يوم الدين مملوكا بخلاف الطف فإنه لم يجعل بمنزلة المقتول وكذلك جعل الساعة نفسها هنا متزلزلة متحركة والمحرك هو اللّه تعالى فيكون من إضافة المصدر إلى مفعوله فالمعنى تحريك اللّه الساعة .